قصه وقصيده
""""""""""""
الســـاده ادارة ومشرفي واعضاء منتديات حياتي دعوه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني ان اشارككم بهذه القصه للجد نزال البيالي السرحاني رحمه الله
التي تدل على الشهامه والنخوه والبطوله
والمدح لأهل الجـــوف مســند سنايد
يستاهلـــونــه واكّــــــد المدح تـــأكيد
الضيف يقلــط فــَرّد ماهــــــو مـــحايد
ولا يزعـــجونـــه فـــي كثــير التناشيد
تخرج علينا حقائق التاريخ بأنّ جزيرة العرب هي مهد الموجات البشرية التي عمرت عالمنا الذي نعرفه الآن، ومنها أضاء الحق بنوره عقول البشرجميعاً، فلا غرو إذا قلنا أنّ هذه المنطقة كانت الأر ض الخصبة التي أنبتت رجالاً نحكى عنهم الآن، وكأنّنا نحكي قصصاً أسطوريّة.
لقد مرّت هذه البلاد بسنين من الفقر، فكان يخرج بعض من رجالها للبحث عن الرّزق، وكان من هؤلاء الرّجال رجل يدعى حجّاج بن فيصل السّهيان الخالدي، رحمه الله من اهالي سكاكا وكان حجاج شاباً يافعاً صلباً في صلابة وجمود الصحراء، أخذ حجاج يسعى وراء الرّزق، حيث خرج من بلاد الجوف حتى وصل به المقام إلى الأزرق من بلاد الأردن، ولكن القدر لم يسعفه لتحقيق أمانيه التي ذهب من أجلها حيث أصابته الحمّى، فلم يستطع العمل واشتدّ به المرض حتى أقعده عن السيّر، وأصبح حجاج في سجن لا يرحم صاحبه وهو سجن المرض، وأثناء ذلك الوقت وحجاج يعاني من شدّة المرض، ظهر بصيص من النور والأمل، وإذا ببطل هذه القصّة تسوقه الأقدار إلى حجاج الفيصل. وهذا البطل نشأ وترعرع في صحاري بلاد الجوف، ولفحته شمسها الحارقة، وصقلته رياحها بخلق العربي الأصيل.
بطلنا هو نزّال البيالي السرحاني، من قبيلة السرحان ومن ( وادي السرحان ) من بلاد الجوف.. ظهر على حجاج وكأنه نور أضاء أمل حجاج بعد ظلمة طويلة، فسلّم عليه وواساه وطلب له من الله الشفاء، ثم سأله قائلا: هل أستطيع مساعدتك ؟
قال حجاج: نعم أنا أريد بلاد الجوف، هذا إذا كان باستطاعتك. فما كان من نزّال إلاّ أن قال له: تهيأ للمسير إلى بلادنا (الجوف). قالها وهو واثق من نفسه حيث يمتلك العزيمة والإرادة القوية، رغم المسافة الشاسعة، والحرارة الشديدة، إذ ان بينه وبين ما يريد، صحراء لا يُرى فيها إلا السراب، وحرارة الشمس.
وفي اليوم التالي وما أن انبلج النور إلا ونزّال واقف على مقربة من حجاج، وقال له: توكّل على الله، فقال حجاج باستغراب والمرض ينهش في أحشائه: أين الراحلة؟.
فقال نزّال وهو واثق من نفسه: على هذا الكتف! فحمله نزّال ثم اتجه به إلى الجوف وكان يمشي به راجلاً متوكلاً على الله (ومن يتوكل على الله فهو حسبه). متحدياً عوامل الطبيعة حيث الصحراء والحرارة والظمأ. وقد حمله نزال في هذه الرّحلة من الأزرق في بلاد الأردن حتى أنزله للاستراحة في (العمري)، ثم واصل مسيره إلى ان وصل(الحديثة)، ثم حمله ومشى به إلى ان وصل به بلاد القريّات. عند مقر الحكومة حيث كان الأمير في ذلك الوقت: "عبدالعزيز بن أحمد السديري"، فأكرمهما وأعطاهما بعض المال، ومن حسن الحظ كانت هناك سيّارة حكوميّة متجهة إلى بلاد الجوف، حيث ركبا فيها لتكمل بهما المشوار، إلا أنها وصلت هجرة "العيساوية" فتعطّلت، وكأنّ القدر يريد أن يظهر معدن هذا الرجل، وأركب حجاج مرة أخرى على ظهره، حتى وصلا إلى هجرة الأضارع، فصادفهما أحد رعاة الإبل، فاستأجر نزال ذلولاً، وأركب حجاج حيث كان يحتضنه طوال هذه المسافة، وكان حجاج مع شدّة المرض يتقيأ على كتف نزّال هذا الرجل الشهم الذي تزداد عزيمته كلّ ما طال به الوقت، وكان عندما يشاهد حجاج متضايقاً، يجعل الذلول تقصر الخطى حتى وصلا دومة الجندل. وجدير بنا القول هنا أن صاحب الذلول التي استأجرها نزّال البيالي ليحمل حجاج عليها من الأضارع إلى دومة الجندل، عندما علم بأنّ نزّال قد استأجرها منه لعمل إنساني حمد الله بأنّ نزّال لم يعرفه، فأخذ ذلوله، ولم يرضى بأخذ الأجره.
وهناك أخذ نزّال البيالي السرحاني من ركائب الحكومة، إذ أعطوه ذلولاً على أن يسلمها بعد إنجاز مهمته إلى المسؤول عن ركائب الحكومة في سكاكا، حيث أركب حجاج حتى أوصله إلى مناخة السهيّان، وقال له: بماذا ستجزيني يا حجاج؟ فقال له حجاج: هذه مالها جزاء إلا من الله، ولو أعطيتك كلّ ما أملك. فقال نزّال : أريد أن يذكر الناس هذه القصة عندما تُعد القصص الطيبة فقط.
وهنا يأتي دور الشعر في توثيق هذه المواقف العظيمة
وهذه قصيدة لأمير منطقة الجوف السابق الأمير المرحوم عبدالرحمن السديري
يرثي بها الشيخ نزال البيالي السرحاني رحمهما الله ويشير فيها لموقف نزال البيالي في نقل خويه حيث يقول
مرحـوم ياشيـخ خذتــــــه المنيـــــة
مرحوم يانـزال مرحـوم مرحــــوم
مرحـوم ياعـــــود عزيـز علـيّــــــه
ياطيّب المذهب حشيم عـن اللـــــوم
ابـو كريـم مـــات والـدار حيــــــــه
اللي خذاه الحق والحـق محتـــــــوم
مرحوم ياالطيّـب جلاّبـة خويـــــــه
دنياك مادامـت لغيـرك ولا تـــدوم
الله يجعـــل جنتـــــــه لــك هـديـــــة
ويجعل مقــرك جنة الخلـد لـك دوم
وصلّوا على المختار خيـر البرّيـــة
صلّوا على منهو عن الذنب معصوم
وحيث تفاعل مع الموقف الشاعر مرزوق فريح الهزيمي بهذه القصيدة:
وقال
يـــــالله يـــا راكـــز عـــوالــي جبــاله
الخالـــــق اللّي يــمّ بيـــته يــــحـــجّون
يا جـــايــبٍ وبــل المــطر من خِــياله
يا ناصرٍ موسى على قــوم فــــرعون
يوم البـيـالي شــــــــال حــــمله لحـــاله
مـــن دون هــيمٍ والـــذيابـــــه يـــعوون
حَمَل خويّه فـــوق متــــنه وشـــــالــــه
من ديرة المفرق تمشّى على الهــــــون
الجوف مرّه يــوم هـــب الــــهوى لـــه
جاب السكاكـــي كـــل ربعه يشوفــــون
وفي واحدة من أجمل القصائد تفاعل الشاعر " حسن سمير المخلفي الحربي " مع هذه القصة العظيمة فأنشد وقال :
البارحة ليلـي قضيتـه نشايـــــــــــد
أردد الألحان بالصـدر ترديــــــــــد
لو أن ماني في هل العرف رايـــــد
رسمت للمعنى سهوم البواريــــــــد
إلى أن يقول :
وصل من أهل المجد وأهل العوايـــد
إزحول الرجال اللي تضد الضواديد
من لابة تاطـــــا علـى كـل كايــــــــد
وقت اللقاء شجعان ماهـم رعاديـــــد
ورث لهم سرحان كسب المجايــــــد
جـــدن مـورث منهجــــه للاحافيــــد
من وادي السرحان معطـا شهايــــــد
يشهد لها الوادي وذيـك التخاديــــــــد
ماضي عريق وحاضر بـه سدايـــــد
مسـدده فاتـورة المجــــد تسـديـــــــــد
ونـزال زود بالرصيـد الرصايــــــــد
سوالـف مـا تنمحـي بالتجاحيـــــــــــد
جـدد علـوم دارســــات بـوايـــــــــــــد
فعٍل عنه تقصـر رجـال صناديــــــــد
مثل البليهي ثــــار والحمـل زايــــــــد
ينقل خويه فوق متنـــه مـع الريــــــــد
من حد الأزرق ماوضع له وسايــــــد
شاله بحـر القيـض كنـه بتبريـــــــــــد
ياجعـل متنـه ماتجيـــــه الوقايـــــــــــد
اللي خويـه ماازعجـه بالتراديـــــــــــد
فعل البيالـي مـن علـــوم شرايــــــــــد
ما هي علـوم بالمجالـس هرابيــــــــــد
يشكـر عليهـا والليالـي جدايــــــــــــــد
تنشر له البيضا بـروس الشواهيــــــد
والمدح لاهل الجوف مسند سنايـــــــد
يستاهلونـه واكـد المـدح تاكيـــــــــــــد
الحيل تحصد مثل يـوم الحصايـــــــــد
علـــى الصوانـي ردم كنهـا الحيــــــــد
والضيـــف يقلط فرد ماهـو محايـــــــد
ولا يزعجونه في كثيـر التناشيــــــــــد
مـن بعـــد فنجـال مقنـــّـــد قنـايــــــــــد
على قدوع الجوف من شمخ الغيـــــــد
بهــاك المجالـس ماتجيـك اللهايـــــــــد
تزهى بها الرسلان هي والبغاديــــــــد
دار تردهـا الخـور يـوم الورايـــــــــــد
يوم انهــا في وقت شـح المواريـــــــــد
وصلـوا على اللـــي لامة الغر قأيـــــــد
محمد اللي وحـد الديـــن توحيــــــــــــــد
وهذا أحد الشعراء ايضآ يقول
ويشير الى هذا الموقف البطولي حيث يقول :
ترحم وتــغفر ذنـــب ذيـــــــب الذيـــابـــه
أبـــــو كــــريـــم طـــيــب الــعــــلم نــزال
يامـــا ارتكــــى للواجبـــــات بصلابـــــــه
وياما على الواجـــب بذل واسرف المــــال
وان صــارت القـــــالات ماقيــــل هابـــــه
قدام ربعـــه وان حصل هــــوش وقتــــــال
إلى أن يقول :-
وخـويه اللي طــاح شاله وجـــــــــابــــــــة
خمسة عشر يوم علـــى المتن منشـــــــــال
لــزم علـــيــه وركــبـــه وأعــتــنى بـــــــه
بالقــيظ الأشهب ماشيٍ باشهــــب الــــلال
جــابــه مــن الأردن تحـــمــل عـــذابـــــــه
عادات مــن عـــادات شـــيـــــال الأثـقـــــال
الله يــــغـــفــر زلــتــه عـــن حـــسابـــــــــه
أمــين وصــلى الله عــلى خـير مرســـــــال
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد